السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

96

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

التوصّل به إلى الغير . قوله قدّس سرّه : ( وهذا السرّ في اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة عبادة لا ما توهّم من أنّ . . . الخ ) « 1 » هذا التوهّم هو الّذي ذكره في التقريرات في وجه اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة عبادة . وحاصله : أنّ الأمر الغيري تعلّق بهذه الأفعال بعنوان أنّها مقدّمة ، وعنوان المقدّميّة يتوقّف على قصد التوصّل ، وإلّا فلا يتمّ عنوان المقدّميّة ، فلا تكون تلك الأفعال عبادة وإطاعة للأمر لعدم الإتيان بالمأمور به وهو عنوان المقدّمة . ويرد عليه بعد التسليم والغضّ عمّا أورده عليه المصنّف - من أنّ عنوان المقدّمة ليس بمأمور به ، وإنّما المأمور به هو نفس تلك الأفعال لأجل مقدّميّتها ، فلا يتوقّف الإتيان بالمأمور به على قصد التوصّل - أنّ عنوان المقدّمة لا ربط له بعنوان قصد التوصّل ، فيجوز أن يأتي بتلك الأفعال بعنوان كونها مقدّمة مع عدم قصد التوصّل . قوله قدّس سرّه : ( وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل . . . الخ ) « 2 » هذا هو المقام الثاني الّذي ذكرناه سابقا ولم يظهر الفرق بينه وبين ما يتوهّم من ظاهر عبارة « المعالم « 3 » » المتقدّمة ، فإنّ الوجوب إذا كان مشروطا بقصد التوصّل فهو معنى أنّ المقدّمة إذا اتي بها من دون ذلك القصد لا تقع على صفة الوجوب ، وكذا معنى أنّه يعتبر قصد التوصّل في وقوعها على صفة الوجوب أنّ اتّصافها بالوجوب وتعلّق الوجوب بها مشروط بقصد التوصّل . اللّهمّ إلّا أن يكون الغرض ممّا يوهمه عبارة المعالم : أنّ الوجوب المتعلّق بالمقدّمة مشروط بقصد التوصّل ، فيكون قصد التوصّل قيدا للوجوب ، فلو لم يكن من قصده التوصّل لا يكون هناك وجوب .

--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 142 ، 143 . ( 3 ) معالم الدين : 71 .